حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 64
تَوْبَةٍ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، وَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُبَالِغُونَ فِي رِعَايَتِهِ وَحِفْظِ حَقِّهِ»(127)
وبهذه الأخلاق العالية الرفيعة تمثل الآل والأصحاب، فكانوا أبعد الناس عن أذى الجار، وفيما يلي بيان ذلك:
قالَ عَليٌّ لِلعَبَّاسِ رضي الله عنهما: «ما بَقِيَ مِنْ كَرَمِ أَخْلاقِكَ؟ قالَ: الإِفْضالُ عَلى الإِخْوانِ، وَتَرْكِ أَذَى الجِيرانِ»(128) .
إن العباس عمَّ النبي صلى الله عليه وسلم يفاخر باجتنابه أذى الجار، ويعدُّه من كريم الأخلاق، وعظيم السجايا.
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي، أَبِي قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه: «مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا حَسَنٍ؟ جَاوَرْتَ الْمَقْبَرَةَ؟ قَالَ: إِنِّي أَجِدُهُمْ جِيرَانَ صِدْقٍ، يَكُفُّونَ السَّيِّئَةَ، وَيُذَكِّرُونَ الْآخِرَةَ»(129) .
يقصد عليٌّ رضي الله عنه: الإشارة إلى أخلاق الجار الصالح وأنه يكفُّ السيئة، أي يكفُّ شرَّه وأذاه عن جيرانه، وأنه يذكِّرهم بالآخرة، فقال هذا القول عن الأموات ليعتبر به الأحياء.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه: «مِنْ حَقِّ الجارِ أَنْ تَبْسُطَ إلَيْهِ مَعْرُوفَكَ، وَتَكُفَّ عَنْهُ آذاكَ»(130) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.