حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 42
2-الجار الأقرب أولى بالمعروف
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا»(57) .
قال الحافظ رحمه الله: «أقربهما: أي أشدهما قربًا، وقيل: الحكمة فيه أن الأقرب يرى ما يدخلُ بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوَّف لها، بخلاف الأبعد، وأن الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات، ولا سيما في أوقات الغفلة. وقال ابن أبي جمرة: الإهداء إلى الأقرب مندوب، لأن الهدية في الأصل ليست واجبة، فلا يكون الترتيب فيها واجبًا»(58) .
وقال ابن بطال رحمه الله: «وفي حديث عائشة أن أقرب الجيران أولى بالصلة والبر والرعاية، وأن صلة الأقرب منهم أفضل من صلة الأبعد، إذ لا يقدر على عموم جميعهم بالهدية، وقد أكد الله تعالى ذلك في كتابه، فقال: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: 36]، فدل هذا على تفضيل الأقرب»(59) .
قلت : ليس المراد من الحديث انحصار الإهداء إلى الأقرب كما هو ظاهر الحديث، بل المراد أن الجار الأقرب أنسب بالابتداء أو بمزيد الإحسان.
3-عدم حبس المعروف عن الجار
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: «لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ أَوْ قَالَ: حِينٌ وَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِدِينَارِهِ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.