القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 99
وبالرغم من أن علماء السنة يضعفون أبا مخنف(239) , إلا أنهم اعتمدوا عليه في نقل الكثير من الأخبار, وبالأخص فيما يتعلق بقتل الحسين رضي الله عنه وقد نقل عنه الطبري والبلاذري وابن الأثير والذهبي وابن كثير وغيرهم.
وقد أبدى الطبري السبب في النقل عنه حينما ذكر أن روايته أكثر تفصيلاً وأشبع من غيرها.
وقد بيّن الذهبي السبب في النقل عنه حينما قال: «أبو مخنف ليس بثقة لكن له اعتناء بالأخبار»(240) .
وهذا ما أوضحه ابن كثيرٍ حين قال عنه: «وهو ضعيف الحديث عند الأئمة, ولكنه إخباري حافظ عنده من هذه الأشياء ما ليس عند غيره, ولهذا يترامى عليه كثير من المصنفين في هذا الشأن ممن بعده, والله أعلم»(241) .
ويبرز أبو مخنف المتوفى سنة 157 هـ كإخباري واسع التأليف في الحوادث التي وقعت في صدر الإسلام.
ولا أظن أن التآليف التي ألفت عن قتل الحسين – والتي سنعرض لها بعد قليل – هي من الأهمية والوضوح وتتبع الأحداث بمثل رواية أبي مخنف عن قتل الحسين, فالطبري (ت 310 هـ) وضع كتاباً تاريخياً لفترةٍ زمنيةٍ بعيدةٍ عنه, فوجد أن أبا مخنف يقدم عرضاً مفصلاً ومسهباً عن الحسين رضي الله عنه منذ خروجه من المدينة إلى مكة ثم إلى الكوفة, وحتى مقتله بكربلاء رضي الله عنه , وهو ما تفتقده التآليف الأخرى التي ألفها الثقات، حيث تبدو الفجوات وعدم تسلسل الحدث واضحاً خلال بعض النصوص التي وصلت إلينا.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.