الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
القول السديد في سيرة الحسين الشهيدصفحة 75 من النسخة المطبوعة
صفحة 75
حجم النص28
بحث في الكتاب
القول السديد في سيرة الحسين الشهيدورقة PDF 75 · صفحة مطبوعة 75

القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 75

حتى تمكن من الانتصار بأهل الشام على ابن الزبير وقتله عام 73 هـ ومع ذلك لم نجد أهل الشام انقادوا لابن الزبير، بل إن أهل العراق غدروا بأخيه مصعب بن الزبير ومالوا مع عبد الملك بن مروان, وقد عبّرت سكينة بنت الحسين عن خيانة أهل الكوفة لزوجها مصعب بقولها: لعنكم الله يا أهل الكوفة أيتمتموني صغيرة وأرملتموني كبيرة(168) فلماذا لم تجتمع الأمة على ابن الزبير وهو في ذلك الحين لا يشاركه أحد في فضائله ومكانته؟ بل قد ترى العكس، فنجد أن عبد الملك بن مروان الذي يعتبر في السن كأحد أبناء عبد الله بن الزبير, تمكّن من تولي زعامة المسلمين.

3- أسباب شخصية في يزيد

لا شك أن الصحابة وأبناءَهم أفضل من يزيد وأصلح، ولكن مع ذلك فإن معاوية ربما رأى في ولده مقدرة لا تكون لغيره في قيادة الأمة، بسبب عيشته المتواصلة مع أبيه، ومناصرة أهل الشام وولائهم الشديد له, ثم اطّلاعه عن قرب على معطيات ومجريات السياسة في عصره.

رأى معاوية رضي الله عنه في يزيد بعض الصفات الحسنة من الكرم والمروءة والشجاعة والإقدام والقدرة على القيادة, هذه المزايا جعلته ينظر ليزيد نظرة إعجابٍ وإكبارٍ وتقدير.

وليس معاوية ذلك الرجل الذي يجهل صفات الرجال ومكانتهم, وهو ابن سلالة الإمارة والزعامة في مكة، ثم هو الذي قضى أربعين سنة من عمره وهو يسوس الناس، ويعرف مزايا القادة والأمراء والعقلاء ويعرف لكل واحدٍ منهم فضيلته.

وقد أنس معاوية رضي الله عنه من ولده يزيد حرصاً على العدل, وتأسياً بالخلفاء الراشدين، فقد كان يسأله عن الكيفية التي سيسير بها في الأمة فيرد عليه يزيد بقوله:

«كنت والله يا أبت

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — القول السديد في سيرة الحسين الشهيد
يُحمّل المصدر المصوّر…