القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 73
وما كان أهل الشام يرضون بأن يتولى الخلافة أحد غير بني أمية, مقابلة بشعور كثير من أهل العراق الذين كانوا يرفضون أن يتولى الخلافة رجل من غير آل البيت, ولقد كان هناك شعور قوي بأهمية بقاء الخلافة في بني أمية وفي بلادهم.
فمثلاً لما بايع أهل مكة لابن الزبير اعترض كثير من أشراف أهل الشام على ذلك وقالوا: إن الملك كان فينا فيتنقل إلى أهل الحجاز لا نرضى بذلك(163) .
وكانت الدولة الإسلامية في بدايتها أي في عصر الخلفاء الراشدين يسيطر عليها الوازع الديني إلا أنه منذ خلافة معاوية كانت العصبية قد قويت, والوازع الديني قد ضعف في النفوس واحتيج إلى الوازع السلطاني والعصبي, فلو عهد إلى غير من رضيته العصبية لردت ذلك العهد وانتقض أمره سريعاً, وصارت الجماعة إلى الفرقة والاختلاف(164) .
إن نظرة ابن خلدون هذه واستنتاجه لجدير بالاحترام والتأييد, وخصوصاً أن ابن خلدون خاض الحياة السياسية ودخل في غمارها, فاستنتاجه هذا مبني على تجربة, هو أدرى بظروفها ونتائجها.
ومنعطفات السياسة بالذات يكتنفها في الغالب الغموض وعدم الوضوح, فليس بوسع أي شخص أن يدرك هذه الحقائق منذ الوهلة الأولى.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.