القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 67
تمهيد
مرت حياة الحسين رضي الله عنه بمحطات رئيسة وعلامات بارزة، خلفت وراءها كماً هائلاً من التساؤلات والاستفسارات لا زلنا نعاني آثارها إلى اليوم، ولعل من أبرز ملامح هذه المحطات والعلامات فقه المعارضة عند الحسين رضي الله عنه ، الذي تمثل في معارضته لبيعة يزيد, ثم خروجه إلى كربلاء استجابة لرسائل أهل الكوفة الذين غدروا به وبأهل بيته، وتركوهم يواجهون مصيرهم مع جيش ابن زياد، الأمر الذي انتهى بفاجعة كربلاء.
ولما لهذه المأساة من آثار متداعية على تاريخ المسلمين وواقعهم المعاصر، بل لا نغالي إذا قلنا وعلى مستقبلهم، ولكي نكون منصفين في العرض والحكم والاستدلال فيجب أن نعرض القضية من أصلها, وبدايتها، وأن نسير مع فصولها ونتابع أحداثها، بإخلاص المؤمن, وتحيّد الباحث عن الحقيقة.
وتبدأ القضية بأخذ معاوية رضي الله عنه البيعة ليزيد، بل لو أردنا الإنصاف فإن القضية تبدأ قبل ذلك، لكن لا يمنع أن تكون بيعة يزيد منطلقاً لحديثنا عن هذه الفترة بمحنها وإحنها، معرجين على ما قبلها من أحداث حسب ما تتطلبه طبيعة البحث، وخشية ألا نقع في إطناب يورث وحشة لدى القارىء وثقلاً عليه.