القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 39
قال الشوكاني في «السيل الجرار»: «وأما خضب الشيب فقد وردت به الأدلة الصحيحة، وورد ما يدل على تأكيد مشروعيته كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هُريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي من حديث أبي ذر: إِنّ أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم، والأحاديث في الباب كثيرة وقد كانت هذه السنة مشتهرة بين السلف، حتى كانوا يذكرون في ترجمة الرجل في الغالب أَنه كان يخضب أو لا يخضب...»(80)
﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ﴾
ناسب ذِكرنا السابق لِلباس الحسين رضي الله عنه وزينته الظاهرة أن نتحدث عن لِباسه وزينته الباطنة أي: إيمانه وتقواه.
والتلازم بين الظاهر والباطن سيما أهل الإيمان، وقد كان الحسين رضي الله عنه مثالاً للكُمِّل من الرجال إيماناً وخُلقاً وسمتاً.
يقول ابن قيّم الجوزية: «والقلب إذا استغنى بما فاض عليه من مواهب ربه وعطاياه السنية خلع على الأمراء والرعية خِلعاً تُناسبها، فَخَلَع على النفس خِلَع الطمأنينة والسكينة والرضا والإخبات، فأدت الحقوق سمحة لا كظماً بانشراح ورضا ومبادرة، وذلك لأنها جانست القلب حينئذ ووافقته في أكثر أموره واتحد مرادهما غالباً فصارت له وزير صدق بعد أن كانت عدواً مُبارزاً بالعداوة فلا تسأل عما أحدثت هذه المؤازرة والموافقة من طمأنينة ولذة عيش ونعيم هو دقيقة من نعيم أهل الجنة هذا ولم تضع الحرب أوزارها فيما بينهما بل عدتها وسلاحها كامن
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.