القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 223
وروى النوري أن جعفراً الصادق رضي الله عنه أوصى عندما احتضر فقال: «لا يلطمن عليَّ خد, ولا يشقن علي جيب, فما من امرأة تشق جيبها إلا صدع, كلما زادت زيدت»(633) .
ولقد لخص لنا نور الدين السمهودي في كتابه «جواهر العقدين»(634) الموقف من استشهاد الحسين وما يتوجب علينا فعله فقال: «واعلم وفقني الله وإياك أن ما أصيب به الحسين رضي الله عنه من الشهادة في يوم عاشوراء إنما كان كرامة من الله عز وجل أكرمه بها, ومزيد حظوة ورفعة درجة عند ربه عز وجل, وإلحاقاً بدرجات أهل بيته الطاهرين, وليهين من ظلمه واعتدى عليه, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل, يبتلى المرء على حسب دينه, فإن كان في دينه صلابة, زيد في بلائه, وإن كان في دينه رقة خفف عنه, ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض, وليس عليه خطيئة. فالمؤمن إذا حضره يوم عاشوراء, وذكر ما أصيب به الحسين رضي الله عنه , يشتغل بالاسترجاع ليس إلا كما أمره المولى عز وجل عند المصيبة، ليحوز الأجر الموعود به في قوله تعالى: ﴿ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(635) ﴾ .
ولاحظ ثمرة البلوى وما أعده الله تعالى للصابرين، حيث قال: ﴿ يُوَفَّى الصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ(636) ﴾ ويشهد أن ذلك البلاء من المبتلي, فيغيب برؤيته عن وجدان مرارة البلاء وصعوبته, قال تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا(637) ﴾ .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.