القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 22
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه : دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين وكان ظِئراً(13) لإبراهيم عليه السلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف : رضي الله عنه وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف، إنها رحمة. ثم أتبعها بأخرى فقال صلى الله عليه وسلم: (إنّ العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)(14) .
هكذا أسدل التاريخ الستار على لحظات حزينة عاشها النبي صلى الله عليه وسلم أباً عطوفاً يتأثر لمصاب فلذات كبده.
لكنه كان يشْتَمُّ في ابني ابنته فاطمة رضي الله عنها: الحسن والحسين رضي الله عنهما عِطر الأبوة الفوّاح، فهما ريحانتاه من الدنيا.
وفي ذلك يروي البخاري في صحيحه بسنده عن ابن أبي نُعمٍ قال: كُنتُ شاهداً لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض فقال: ممن أنت؟ فقال من أهل العراق. قال: انظروا إِلى هذا يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبيّ صلى الله عليه وسلم وسمعتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «هما ريحانتاي من الدنيا»(15) .
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني تعليقاً: «شبههما بذلك؛ لأنّ الولد يُشم ويُقبل... وعند الترمذي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إِليه»(16) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.