القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 21
للوقوف على عمق علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بحفيديه الحسن والحسين رضي الله عنهما، أرى الزمان يعود بي وبك - أيها القارئ الكريم- إلى سيرة نبوية عطرة حافلة بالأحداث، حملت على أكُفِّها مشاعر النبي البشرية، بما ينتابها من أفراح وأتراح، ومسرات وأشجان.
ها هو النبي صلى الله عليه وسلم قد فَقَد كل أبنائه الذكور، القاسم وعبد الله وآخرهم إبراهيم.
ولعظيم قدر الأبناء عند الرجال لا سيما الذكور منهم، لما يُرتجى من ورائهم من حَملِ النسب حرص مشركو مكة على استخدام هذه الوسيلة للضغط على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى دعوته، حتى قال قائلهم(10) : إنّ محمداً أبتر، لا يعيش له ذكر، فأنزل الله تعالى دفاعاً عن نبيه صلى الله عليه وسلم قوله ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ(11) ﴾ .
ومرت السنون على النبي صلى الله عليه وسلم ليُرزق بابن من مارية القِبطية رضي الله عنها فيُسمّيه إبراهيم على اسم أبيه إبراهيم عليه السلام، فيُقول لأصحابه وهو فَرِحٌ مسرور بهذا المولود: (وُلِدَ لي الليلةَ غُلامٌ فَسَمَّيْتُهُ باسم أَبي إبراهِيم)(12) .
ولعله صلى الله عليه وسلم قد تأمل أن يُرزق من ابنه الصغير نسلاً ممتداً كما رُزق جده إبراهيم عليه السلام ذلك النسل الممتد الذي كان محمدٌ صلى الله عليه وسلم منه.
فإذ به صلى الله عليه وسلم يراه يجود بنفسه أمامه فيذرف على فقدانه الدمع، رحمةً به وتأثراً بفراقه.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.