القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 211
وبذلك يكون رأس الحسين مقبوراً بجانب أمه فاطمة رضي الله عنه وهو الموافق لما ثبت في الروايات من حسن تعامل يزيد مع آل الحسين ثم هو الأقرب إلى الواقع الذي يملي على يزيد إرساله إلى المدينة ليقبر بجانب أمه رضي الله عنها وأرضاها.
فقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: «.... فإن جاء آخر ينازع فاضربوا عنق الآخر»(597) . لا يتناوله بسبب أنه عرض عليهم الصلح فلم يقبلوا, ثم كان مجيئه بناءً على طلب أهل البلد, وليس ابتداعاً منه.
قال النووي معلقاً على هذا الحديث وشارحاً له «قوله: فاضربوا عنق الآخر, معناه: ادفعوا الثاني فإنه خارج على الإمام, فإن لم يندفع إلا بحربٍ وقتالٍ فقاتلوه, فإن دعت المقاتلة إلى قتاله جاز قتله ولا ضمان فيه, لأنه ظالم معتدٍ في قتاله»(598) .
ويذلك يكون الظالم هو ابن زياد وجيشه الذين أقدموا على قتل الحسين رضي الله عنه بعد أن رفضوا ما عرض الحسين من الصلح.
ثم إن نصح الصحابة للحسين يجب أن لا يفهم على أنهم يرونه خارجاً على الإمام, وأن دمه حينئذ يكون هدراً, كما ذهب لذلك يوسف العش(599) بل إن الصحابة رضوان الله عليه أدركوا خطورة أهل الكوفة على الحسين وعرفوا أن أهل الكوفة كذبة, وقد حملت تعابير نصائحهم هذه المفاهيم.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.