القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 195
وقال الحافظ ابن كثير: «....... ولكنه لم يعزله على ذلك, ولا عاقبه, ولا أرسل يعيب عليه ذلك, والله أعلم»(551) .
وكل الذي أبداه ابن تيمية وغيره من هذه الاعتراضات له قدر كبير من الوجاهة والأهمية, ولكن بعض من اعتذر عن يزيد أجابوا بأن الظروف التاريخية بالحدث تفسر عذره في ذلك.
فالكوفة بلدة غير مستقرة, معروفة بثوراتها, وفتنها, وطوائفها, وأحزابها, وعندما كان أمير الكوفة النعمان بن بشير رضي الله عنه كادت الأمور أن تنفلت من يده, فلما أرسل يزيد ابن زياد أميراً على الكوفة, استطاع ابن زياد في مدة قصيرة، أن يكبح جماح الثورة وسيطر سيطرة كاملة على الكوفة.
وقالوا أنه حتى بعد مقتل الحسين رضي الله عنه , فإن الوضع الأمني في الكوفة ازداد خطورة, وعليه فإنّ يزيد لن يجد قائداً بحزم ابن زياد, ثم إن أهل الكوفة لن يرضوا سواء عزل ابن زياد أم بقي, ولن يتغير ما في قلوبهم من حقد على الدولة نفسها.
ولو أقدم يزيد على إقالة ابن زياد فإنه سيدفع تكاليف هذه الخطوة كثيراً, وربما سوف يتحول الوضع إلى ثورة كبرى يقودها أهل الكوفة أنفسهم والمتأسفون لقتل الحسين, كما حدث بعد ذلك بفترةٍ وجيزةٍ, والمعروفة بحركة التوابين.
وبهذا يتضح السبب في عدم تتبع قتلة الحسين, وبالأخص من قِبَل الدولة الأموية. فليس الأمر بالهين فهم يتبعون قبائل كبيرة لها وزنها الاجتماعي والسياسي, ثم إن ما قام به هؤلاء إنما هو في خدمة الدولة نفسها.
فلربما أدى تصرف مثل هذا إلى زعزعة أمن الدولة, وبالأخص في منطقة العراق كلها, ثم إن يزيد لم يتفرغ لمحاسبة ولاته, بل كانت الثورات متتابعة, فمعارضة ابن الزبير أخذت تكبر وتنمو,
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.