القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 185
2– أصحاب القيادة
الفئة الثانية المسؤولة عن قتل الحسين هم أصحاب القيادة في جيش الكوفة وهم على النحو التالي:
أ – عبيد الله بن زياد
لا شك أن عبيد الله بن زياد يتحمل قسطاً كبيراً من المسؤولية ؛ لأنه هو السبب المباشر فيها.
فعبيد الله بن زياد جاء إلى الكوفة بناءً على طلب يزيد بن معاوية, وعند دخول الكوفة وجد أن الأمر مضطرب, وأن انفلات زمام الأمور من يد الدولة أصبح وشيكاً.
فعمل ابن زياد وفق خطة ترمي إلى استعادة هيبة الدولة ؛ وذلك بالقضاء على مفتعل الأزمة الداخلية.
وقد تم له القبض على زعيمي الدعوة في الكوفة, وهما مسلم بن عقيل النائب الأول عن الحسين بالكوفة, وداعيته هانيء بن عروة الزعيم القبلي لقبيلة مراد المشهورة.
ونفذ ابن زياد حكم الإعدام بهاتين الشخصيتين, الأمر الذي كان له أثر كبير في استعادة هيبة الدولة, كما أن هذا الإقدام والحزم من ابن زياد كان بمثابة التحذير لأولئك المناصرين للحسين في الكوفة بأن مصيرهم سوف يكون أسوأ من مصير زعيميهما في حالة انكشاف تخطيط محتمل, أو افتعال دعوة ونشاط جديدين.
لقد استحسن يزيد بن معاوية ما فعله ابن زياد في الكوفة, بل إنه لم يخف إعجابه به وبحزمه على ما بيّناه, فقال في ردّه على رسالته: «أما بعد، فإنك لم تعد أن كنت كما أحببت, عملت عمل الحازم, وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش, فقد أغنيت وكفيت, وصدقت ظني بك, ورأيي فيك..»(527) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.