القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 174
وقد مرَّ معنا كيف أن ابن زياد قد أمر للأساري بمنزل منعزل, وأجرى عليهم الرزق والنفقة وكساهم.
فكيف يعقل أنه يحملهم بعد إنعامه عليهم بتلك الصورة التي ذكرت, ثم إن رد يزيد كان مخالفاً لما يطمع إليه ابن زياد, فلم يقرّه على عمله, بل سبه ونال منه بسبب تصرفه مع الحسين, وهنا يكون الداعي أكبر لأن يحمل ابن زياد الأسارى من أبناء الحسين على صورة لائقة لعلها تخفف من حدة وغضب يزيد عليه.
ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«وأما ما ذكر من سبي نسائه والذراري والدوران بهم في البلاد وحملهم على الجمال بغير أقتاب فهذا كذب وباطل, ما سبى المسلمون ولله الحمد هاشمية قط, ولا استحلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم سبى بني هاشم قط, ولكن كان أهل الجهل والهوى يكذبون كثيراً»(483) .
وتذكر رواية عوانة أن محفز بن ثعلبة هو الذي قَدِم بأبناء الحسين على يزيد(484) .
ولما دخل أبناء الحسين على يزيد قالت فاطمة بنت الحسين: يا يزيد: أبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا؟ قال: بل حرائر كرام, ادخلي على بنات عمك تجديهن قد فعلن ما فعلت. قالت فاطمة:
«فدخلت إليهن فما وجدت فيهن سفيانية إلا ملتزمة تبكي»(485) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.