القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 169
ولقد تنبه علماء الأمة لتلك الأكاذيب التي تتناقل, وتسبب بها مقتله رضي الله عنه(475) . فقال تقي الدين ابن تيمية رحمه الله: «وأكثر ما روي في قتله – أي الحسين – من الكذب من كون السماء أمطرت دماً, وأن الحمرة لم تظهر في السماء إلا بعد ذلك اليوم, فهذا من الترهات, فإن الحمرة لها سبب طبيعي, وما رفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط, فهذا من الكذب البين, وأما قول الزهري: ما بقي أحد من قتلة الحسين إلا عوقب في الدنيا, فهذا ممكن, وأسرع الذنوب عقوبة البغي, والبغي على الحسين من أعظم البغي»(476) .
وقال الحافظ ابن كثير في معرض حديثه عن الروايات المكذوبة التي وردت بهذا الشأن: «فوضعوا أحاديث كثيرة كذباً وفحشاً، من كون الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم, وما رفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط, وأن أرجاء السماء احمرت, وأن الشمس كان يطلع شعاعها كأنه الدم, وصارت السماء كأنها علقة, وأن الكواكب ضرب بعضها بعضاً, وأمطرت السماء دماً أحمر ولم يرفع حجر من أحجار بيت المقدس إلا وجد تحته دم... إلى غير ذلك من الأكاذيب والأحاديث الموضوعة التي لا يصح فيها شيء»(477) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.