القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 159
لقد بدأ الحسين بن علي بالتفاوض مع عمر بن سعد, وبيّن الحسين أنه لم يأت إلى الكوفة إلا بطلب من أهلها.
وأبرز لعمر بن سعد الدليل على ذلك وأشار إلى حقيبتين كبيرتين تضمان أسماء المبايعين والداعين للحسين, وكتب عمر بن سعد لابن زياد بما سمعه من الحسين وقال:
«بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فإني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي, فسألته عما أقدمه وماذا يطلب, فقال: كتب إليَّ أهل هذه البلاد, وأتتني رسلهم فأنا منصرف عنهم» فلما قرىء الكتاب على ابن زياد تمثل قول الشاعر:
الآن إذا علقت مخالبنا به يرجو النجاة ولات حين مناص
ثم كتب ابن زياد لعمر بن سعد:
«بسم الله الرحمن الرحيم, أما بعد, فقد بلغني كتابك, وفهمت ما ذكرت, فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد بن معاوية هو وجميع أصحابه, فإذا فعل ذلك رأينا رأينا والسلام».
ولما اطلع عمر بن سعد على جواب ابن زياد ساءه ما يحمله الجواب من تعنت وصلف, وعرف أن ابن زياد لا يريد السلامة»(438) .
وللحسين الحق في أن يرفض هذا العرض, فالحسين قد رفض البيعة ليزيد وهو في المدينة معززاً مكرماً، وإنما اختار ما اختار من أمر, وأدى ذلك إلى قتل ابن عمه مسلم بن عقيل, ثم أعرض عن رأي الذين نصحوه, وبعد ذلك كله يبايع تحت تهديد السلاح.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.