القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 148
ولربما أحس الحسين بأن موقفه في مكة يزداد حرجاً, وهو يمانع البيعة للخليفة دون أن يكون هناك ما يبرر موقفه بشكلٍ واضح.
ثم إن خشية الحسين من وقوع مجابهة بينه وبين أتباعه من جهة وبين الأمويين من جهة أخرى في مكة جعله يفكر في الخروج من مكة سريعاً, وهو ما أكده لابن عباس عندما برَر له سبب خروجه, وأراد أن تكون أرض المجابهة الكوفة وليست مكة.
ولعل الأمر الذي جعل الحسين يسارع في الخروج إلى الكوفة, هي الصورة المشرقة والمشجعة التي نقلها له ابن عمه مسلم بن عقيل لحالة الكوفة بناء على ما سمعه ورآه من أهلها, وعليه فقد أوصل مسلم بن عقيل للحسين أن الكوفة كلها مبايعة, وأن النصر قاب قوسين أو أدنى, ولاستثمار هذا الإنجاز فلا بد من أن يسارع الحسين بالذهاب إلى هناك.
إن الحسين ربما فكر وخلص إلى أن الوضع العام في الكوفة سيكون لصالحه, حيث وجود أمير مسالم هو النعمان بن بشير, مع وجود تلك الرغبة لآلاف من الناس يتلهفون لرؤية الحسين والتشرف بنصرته.