القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 144
وقال جابر بن عبد الله: «كلمت حسيناً فقلت له: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض, فوالله ما حمدتم ما صنعتم, فعصاني»(380) .
ونصحه ابن مطيع, وابن عياش, وحذراه من أهل الكوفة وغدرهم(381) .
ولم يقتصر الأمر على نصح الصحابة والتابعين المجاورين له في مكة، بل تعداه إلى أن أهل الرأي والحكمة في الأقاليم الأخرى لما سمعوا بعزمه على الخروج أرسلوا له الرسائل ونصحوه.
فقد كتب يزيد بن الأصم(382) إلى الحسين قائلاً: «أما بعد فإن أهل الكوفة قد أبوا إلا أن ينغصوك, وقل شيء نغص إلا قلق، وإني أعيذك بالله أن تكون كالمغتر بالبرق أو كالمسبق للسراب, واصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون»(383) . وكتب إليه الأحنف ابن قيس: «اصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون»(384) .
على أن هذه النصائح الغالية الثمينة لم تؤثر في موقف الحسين حيال خروجه إلى الكوفة, بل عقد العزم على الخروج, فأرسل إلى المدينة وقدم عليه من خف من بني عبد المطلب, وهم تسعة عشر رجلاً ونساءً وصبياناً من إخوته وبناته ونسائه, فتبعهم محمد بن الحنفية, وأدرك الحسين قبل الخروج من مكة فحاول مرة أخرى أن يثني الحسين عن خروجه هذا ولكن محاولته أخفقت, فأمر محمد بن الحنفية أبناءه بعدم الخروج إلى الكوفة, فقال له الحسين: أترغب بولدك
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.