القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 118
رابعاً: رفض الحسين بن علي رضي الله عنه البيعة ليزيد بن معاوية
لقد كان موقف الحسين رضي الله عنه من بيعة يزيد بن معاوية هو موقف المعارض, وشاركه في المعارضة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ومن قبلهما عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
فأما الحسين وابن الزبير رضي الله عنهما فلم يبديا أسباباً واضحة لممانعتهما بالبيعة, وأما عبد الرحمن ابن أبي بكر رضي الله عنه فقد كان نقده واضحاً لبيعة يزيد ففي تفسير ابن أبي حاتم بسنده عن عبد الله بن نُمير المدني قال: «إني لفي المسجد حيث خطب مروان، فقال: إنّ الله أرى أمير المؤمنين في يزيد رأياً حسناً، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر.
فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : أهرقليّة ؟! إنّ أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده ولا أحد من أهل بيته، ولا جعلها معاوية في ولده إلا رحمة وكرامة لولده(316) ...» .
وإن تلك الممانعة الشديدة من قبل الحسين وابن الزبير قد عبرت عن نفسها بشكلٍ عمليّ فيما بعد.
فالحسين رضي الله عنه , كما مرَّ معنا, كان معارضاً للصلح, والذي حمله على قبوله هو متابعة أخيه الحسن بن علي.
ثم إن الحسين بن علي استمر في صلاته بأهل الكوفة, وقد كان يعدهم بالمعارضة ولكن بعد وفاة معاوية, والدليل على ذلك أنه بمجرد وفاة معاوية سارع زعماء الكوفة بالكتابة إلى الحسين, وطلبوا منه المسير إليهم على وجه السرعة.
ولا يختلف اثنان على أن الحسين رضي الله عنه قد جمع كل مقومات الخلافة، فليس من الغريب إذاً أن يقف الحسين في وجه بيعة يزيد, ويرفضها رفضاً شديداً وبكل قوة.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.