القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 115
ثالثاً: الحسن رضي الله عنه وخوفه على الحسين رضي الله عنه من أهل الكوفة
«قال يزيد بن الأصم: جاءت الحسن إضبارة(305) من الكتب, فقال: يا جارية هات المخضب, فصبت فيه الماء وألقى الكتب في الماء, فلم يفتح منها شيئاً ولم ينظر إليها, فقلت: يا أبا محمد: ممن هذه الكتب؟ قال: من أهل العراق من قوم لا يرجعون إلى حق ولا يقصرون عن باطل, أما إني لست أخشاهم على نفسي ولكني أخشاهم على ذلك وأشار إلى الحسين»(306) .
قال ابن عبد البر: «وروينا من وجوه أن الحسن بن علي لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه: يا أخي إن أبانا رحمه الله تعالى لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم استشرف الأمر, رجاء أن يكون صاحبه, فصرفه الله عنه, ووليها أبو بكر, فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضاً فَصُرفت عنه إلى عمر, فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم, فلم يشك أنها لا تَعْدُوه, فَصُرفت عنه إلى عثمان فلما هلك عثمان بويع, ثم نوزع حتى جرّد السيف وطلبها, فما صفي له شيء منها, وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت, النبوة, والخلافة, فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك»(307) .
ولما توفي الحسن بن علي رضي الله عنه اجتمع أهل الكوفة في دار سليمان بن صرد وكتبوا إلى الحسين كتاباً بالتعزية في وفاة الحسن وقالوا في كتابهم: إن الله قد جعل فيك أعظم الخلف ممن مضى, ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك المحزونة بحزنك، المسرورة بسرورك, المنتظرة لأمرك(308) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.