بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 81
موقف المسلم من الفتنة التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنهم
اعلم أنه يجب علينا أن نكف ألسنتنا عما شجر بين الصحابة من الفتن، ونترضى عنهم جميعاً؛ لأنهم اصطفاهم الله لصحبة أفضل الخلق، ونقل شريعته، وأما الآثار التي تروي مساويهم قليل ماصح منها، وهي بين أمر اجتهادي - صاحبه بين مجتهد مصيب له أجران، وبين مجتهد مخطئ له أجر- وآخر ليس عن اجتهاد، وهو نزر يسير، فنحن لا ندعي لهم العصمة لكن يغمس في بحر حسناتهم، ولا ننسى أن لهم من السوابق ما يكفر به هذا النزر، وواجبنا نشر الحسنة وستر السيئة، وقد عُلم من ديننا الإسلامي تشوفه للستر على عامة الناس، فكيف بالصحابة الذين ضحوا بأموالهم وأنفسهم من أجل إعلاء كلمة الله، أليس هم أولى بذاك؟!.
بلى هم أولى وأحرى؛ لأن في نشر أخطائهم مفسدة عظيمة، ويكفي مفسدة أن يوغل قلبك على من أمرت بمحبته والترضي عنه، فكيف لو بلغ الحال بك أنك تشك في نقلة هذا الدين!!.
لذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم لهم سياجاً منيعاً فلا يتعرض لهم أبداً فقال صلى الله عليه وسلم «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ(138) » .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.