الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصصفحة 78 من النسخة المطبوعة
صفحة 78
حجم النص28
بحث في الكتاب
بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصورقة PDF 78 · صفحة مطبوعة 78

بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 78

وغضبه منه فقاله، وقد أيد هذا المعنى الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أنه لا انفكاك لأي عبد عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم «أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي سَبَبْتُهُ سَبَّةً أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً فِي غَضَبِى فَإِنَّمَا أَنَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ، أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُونَ، وَإِنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ صَلاَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ(127)(128) والمعنى: إن ما وقع من سبه ودعائه صلى الله عليه وسلم على أحد ونحوه ليس بمقصود، بل هو مما جرت به العادة، فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة، فسأل ربه سبحانه ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهوراً وأجراً، وإنما كان يقع هذا منه صلى الله عليه وسلم نادراً؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشاً ولا لعاناً، والله أعلم(129)

وعمرو بن العاص رضي الله عنه صحابي جليل، ولا يمكن حمل كلامه إلا على أنه توهم أنه قتل ذا الثدية فاشتبه عليه فأخطأ، والإنسان معرض للوهم والنسيان، ولا يستوجب ذلك لعنه أو سبه، عفا الله عنها وعنه وعنا وعن جميع المسلمين.

قال ابن عبد البر في الاستذكار عند حديث سهو النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة: «وفي هذا الحديث بيان أن أحداً لا يسلم من الوهم والنسيان؛

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاص
يُحمّل المصدر المصوّر…