بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 66
ما تناقلته الألسن من كلام بعضهم في بعض إبّان الفتنة
معلوم أن ما حصل من الخلاف بين الطائفتين في عهد الصحابة شر مستطير، وفتنة عظيمة كانت من عواقبها السيئة: وقعتا الجمل وصفين، وهما فتنتان عظيمتان، زهقت فيهما أرواح خير البشر بعد الأنبياء عليهم السلام.
ولولا أن ما حصل بينهم سُطِر في تاريخنا، وتناقلته الأجيال لقطعنا أنه ضَرْبٌ من الخيال، وأنه من أساطير الأولين؛ لأنه أمر لا يتوقع، بل هم أنفسهم لم يتوقعوا أن يصل الأمر بهم إلى حرب طاحنة تزهق فيها الأرواح وتبتر فيها الأعضاء(90) .
فهذا الحدث ثابت في تاريخنا وتراثنا نقرأه فتتحسر له قلوبنا بل تتقطع، ولكن نسلي أنفسنا بأنه أمر أراده الله فلا راد لأمره، ويبقى أنهم بشر يجتهدون فيصيبون، ويخطئون، وهما طائفتان عظيمتان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن ابنه الحسن بن علي رضي الله عنه: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ»(91) .
وقوله صلى الله عليه
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.