بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 64
السلاح فثار أهل البصرة وثار كل قوم في وجوه أصحابهم الذين بهتوهم...، وقصف أهل البصرة أولئك حتى ردوهم إلى عسكرهم، فسمع علي وأهل الكوفة الصوت وقد وضعوا رجلاً قريباً من علي؛ ليخبره بما يريدون، فلما قال: ما هذا؟ قال: ذاك الرجل ما فاجأنا إلا وقوم منهم بيتونا فرددناهم من حيث جاؤوا فوجدنا القوم على رجل فركبونا وثار الناس...»(87) فأوهم قتلة عثمان الطرفين أنه غدر بهم، وحصلت الفتنة، معركة الجمل، ولم تكن برضا الطرفين، وقتل فيها خلق كثير منهم طلحة والزبير، وكان معاوية بالشام يطالب بقتلة عثمان وامتنع من الدخول في البيعة حتى يُسلم له قتلة عثمان، ولم ينازعه في الخلافة إنما اشترط تسليم القتلة وكان يرى أنه ولي دمه، وانضم إليه عمرو بن العاص رضي الله عنه ولم يشهد معركة الجمل وكان بفلسطين ثم كانت الفتنة العظيمة وقعة صفين.
فالحاصل أن هذه الفتنة احتار فيها أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلف محل نظرهم واجتهادهم: فمنهم من رأى الصواب مع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، ومنهم من رأى الصواب مع معاوية رضي الله عنه في المطالبة بقتلة عثمان رضي الله عنه، وطرف آخر اعتزل القتال وهم خلق كثير(88) لأنه رأى أنها فتنة، القاعد فيها خير
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.