بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 374
الوجه السادس: في شريعتنا الإسلامية قاعدة عظيمة من القواعد الكلية الكبرى، وهي: أن اليقين لا يزول بالشك.
فتكسير الصحابة للأصنام والتماثيل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم معلوم يقيناً، وما قيل في الصحابة بأنهم لم يتعرضوا لهدم التماثيل في البلدان المفتوحة يدخله عدة احتمالات: إما أنها كانت داخل معابدهم التي قد صولحوا على إبقائها(783) ، أو أنها كانت مطمورة تحت الرمال، أوعجزوا عن إزالتها لصلابتها وضخامتها. فهذه ثلاثة احتمالات، وكل احتمال منهن وارد، فلا يزول ما علم يقيناً بما فيه شك واحتمال.
الوجه السابع: لو سلمنا أنها كانت موجودة - في غير خارج معابدهم التي صولحوا عليها- وتركوها، لا يد ل على أنهم تركوها رضاً بل عجزاً وقد تقدم معك ضخامة وصلابة الأهرام (أبو الهول)، وقد ذكر ابن خلدون في تاريخه: في الفصل الرابع: بأن الهياكل العظيمة جداً لا تستقل ببنائها الدولة الواحدة، قال: ويشهد لذلك أيضاً أنَّا نجد آثاراً كثيرة من المباني العظيمة تعجز الدّول عن هدمها وتخريبها مع أنّ الهدم أيسر من البناء بكثير؛ لأنّ الهدم رجوع إلى الأصل الّذي هو العدم، والبناء على خلاف الأصل.
فإذا وجدنا بناء تضعف قوّتنا البشريّة عن هدمه مع سهولة الهدم، علمنا أنّ القدرة الّتي أسّسته مفرطة القوّة، وأنّها ليست أثر دولة واحدة،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.