بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 333
بقصته، فأخذ قطعة جلد فكتب فيها بخطه: لينصفن هذا الدهقان، أو لأبعثن من ينصفه. فقال الدهقان: لقد خبت وخسرت، أنفقت مالي وأتعبت نفسي، وتجشمت هذا السفر البعيد الشديد، ثم رجعت بقطعة جلد من صحيفة، وهم أن يلقيها، فلما صار إلى العامل ودفعها إليه قام على رجليه فلم يجلس حتى أنصفه، فقال الدهقان: هذا والله الملك، وهذه الطاعة لا ما كنا فيه(705) بعث عمر رضي الله عنه حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف لجباية الخراج، ومسح أرض السواد، وقال لهما محذراً من تكليف أهل الذمة ما لا يطيقونه من الخراج: تخافا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. فقال عثمان: لو شئت لأضعفت، وقال حذيفة: لقد حملت الأرض أمراً هي له مطيقة، وما فيها كبير فضل، فجعل عمر يقول: انظر ما لديكما أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق(706) ومما روي عن عمر رضي الله عنه في الرأفة بأهل الذمة أنه مر بباب قوم وعليه سائل يسأل، شيخ كبير، ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه، وقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن. فأخذ عمر رضي الله عنه بيده، وذهب به إلى منزله، فرضخ له بشيء من المنزل ثم أرسل إلى خازن بيت المال، فقال: انظر هذا وضرباءه، فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثم
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.