بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 325
علينا كثرنا عليكم وإن خفف عنا خففنا عنكم، فغضب صاحب إخنا فخرج إلى الروم فقدم بهم، فهزمهم الله، وأسر النبطي، فأتي به عمرو فقال له الناس: اقتله، فقال: لا بل انطلق فجئنا بجيش آخر.
حدثنا سعيد بن سابق قال كان اسمه طلما وإن عمراً لما أتي به، سوره وتوجه وكساه برنس أرجوان وقال له: إيتنا بمثل هؤلاء فرضي بأداء الجزية، فقيل لطلما لو أتيت ملك الروم فقال لو أتيته لقتلني وقال قتلت أصحابي.
الأثر إسناده منقطع ؛ لأن الراوي بين عبد الحكم وحيوة لا يعرف، ولو صح فيكون معناه أنه حصل بعد نقض الصلح الذي كان، فقد جعل ابن عبد الحكم امتناع عمرو من إخبار النبطي بمقدار الجزية؛ سبباً لنقض الإسكندرية العهد في خلافة عثمان. وقد كان الصلح وتحديد الجزية في عهد عمر وكتبت فيه الكتب، فدل ذلك أنه حصل نقض ثم فتحها عمرو مرة ثانية، وصارت معاملتهم معاملة الأرض التي فتحت عنوة، ولا يلزم الإمام بتحديد مقدار معين بل قد يجعلها حسب احتياج الدولة، ثم في الأثر أنه أحسن إليه: سوره، وتوجه، وكساه برنس أرجوان، وأطلق سراحه- وقد كان ألَّب عليه الروم- ولكنه بعد ذلك أذعن للجزية ورضي بالجلوس وأبى أن يرجع لملك الروم وهو على دينه؛ لما يخشاه من بطشه. فأين تجد هذه الأخلاق؟!.
أنه منقوض بما ورد عن عمرو في تحديد الجزية ومن ذلك: