بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 303
الوجه الخامس: القصة لو صحت فهي تعود بالملامة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ لتفويته قتل عمرو رضي الله عنه وهوالمحرك الثاني للفتنة – في رأي الخصوم- لمجرد إظهار عورته؛ لأن تفويت هذه الفرصة من علي رضي الله عنه تدل على عدم أهليته العسكرية والسياسية وحاشاه.
الوجه السادس: من أمارات الوضع أنه يرد عند أكثر من حادثة مبارزة لعلي رضي الله عنه وكل من المغلوبين فيها كشفوا استهم وعورتهم وكأنه أمر مدبر.
قال ابن هشام: وحدثني مسلمة بن علقمة المازني، قال: لما اشتد القتال يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار وأرسل إلى عليٍّ أن قدم الراية، فقدم علي وهو يقول: أنا أبو القصم، فناداه أبو سعد بن أبي طلحة، وهو صاحب لواء المشركين.
هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة؟ قال: نعم، فبرزا بين الصفين فاختلفا ضربتين فضربه علي فصرعه، ثم انصرف ولم يجهز عليه. فقال له بعض أصحابه: أفلا أجهزت عليه؟ فقال: إنه استقبلني بعورته، فعطفتني عليه الرحم وعرفت أن الله قد قتله. وقد فعل ذلك.
علي رضي الله عنه يوم صفين مع بسر بن أبي أرطاة؛ لما حمل عليه ليقتله أبدى له عورته فرجع عنه. وكذلك فعل عمرو بن العاص حين حمل عليه علي في بعض