بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 295
وجانب الصواب، والله أعلم.
الوجه الرابع: ثبت في السنة النبوية ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على الطائفتين المتقاتلتين، ووصفهما بأنهما عظيمتين، ففي صحيح البخاري من حديث أبي بكر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في شأن ابنه الحسين ابن علي رضي الله عنه: إن ابني هذا سيدٌ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين(644) .
ومن المعلوم أن معاوية رضي الله عنه كان قائد الطائفة الأخرى وعمرو رضي الله عنه كان وزيره.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تَمرُقُ مارقةٌ من الناس، فَيَلِي قَتَلهُم أولى الطائفين بالحق(645) . فوصف الرسول صلى الله عليه وسلم – الذي لا ينطق على الهوى – الطائفتين بأنهما عظيمتان، وأنهما من المسلمين، وأن أولاهما بالحق وأقربهما الطائفة التي تقتل الخوارج، وهي طائفة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وهو – أي القتال بين الطائفين – إخبار عن أمر مغيب أعلمه الله بالوحي فهو من دلائل نبوته، فكيف يقال: بأن عمراً قاتل لأجل المال أو أن معاوية قاتل من أجل الملك، وقد وصف رسول الله طائفته بأنها عظيمة وأنها على الحق، وهو زعيمهم وعمرو يعتبر الرجل الثاني بعده؟!!
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.