بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 232
أما أثر ابن شماسة المهري فهو في صحيح مسلم(479) .
لكن ليس فيه ما يدل على قولهم بل هو يرد ذلك، وما استدلوا به يجاب عليه من ستة أوجه.
الوجه الأول: أن في بداية الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم بشره، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبشر إلا المؤمنين.
الوجه الثاني : صدقه في ذكر حاله قبل الإسلام ثم بعده ينفي عنه نفاقه.
الوجه الثالث : أن في الأثر اعتراف وندم وهو معنى التوبة، وباب التوبة مفتوح مالم تغرغر الروح، عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ(480) » .
فالصحابة غير معصومين من الذنوب فكل إنسان له أخطاء، ولا يقال إنه تاب عند معاينة العذاب؛ لأنه لا دليل عليه، ولأن هذا الكلام مبني على أنه مسرف على نفسه، وكلا الأمرين باطل، فمن أين علموا أنه عاين ملائكة العذاب؟ وهل يقال لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان والصلاح، واستعمله، واستعمله الخلفاء من بعده أنه مسرف، وهل كل من تاب إلى الله واستغفره نقول بأنه مسرف؟ فأين نحن إذاً من استغفار النبي صلى الله عليه وسلم، أليس هو القائل: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ(481) » .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.