بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 198
رأيك يا أبا موسى؟ قال: رأيي أن أخلع هذين الرجلين علياً ومعاوية، ثم نجعل هذا الأمر شورى بين المسلمين يختارون لأنفسهم من شاءوا ومن أحبوا. فقال له عمرو: الرأي ما رأيت... فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون، فتكلم أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه فقال: إن رأيي ورأى عمرو قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله به أمر هذه الأمة.
قال عمرو: صدق! ثم قال: يا أبا موسى فتكلم. فتقدم أبو موسى ليتكلم فدعاه ابن عباس فقال: ويحك، إني لأظنه قد خدعك، إن كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه قبلك فيتكلم بذلك الأمر قبلك ثم تكلم أنت بعده، فإن عمراً رجل غدار، ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه، فإذا قمت به في الناس خالفك. وكان أبو موسى رجلاً مغفلاً فقال: إيها عنك إنا اتفقنا. فتقدم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يأيها الناس، إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة، فلم نر شيئاً هو أصلح لأمرها وألم لشعثها من ألا تتباين أمورها. وقد أجمع رأيي ورأى صاحبي عمرو على خلع على ومعاوية، وأن نستقبل هذا الأمر فيكون شورى بين المسلمين، فيولون أمورهم من أحبوا. وإني قد خلعت علياً ومعاوية، فاستقبلوا أمركم وولوا من رأيتم لها أهلاً. ثم تنحى فقعد. وقام عمرو بن العاص مقامه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية في الخلافة فإنه ولى عثمان والطالب بدمه، وأحق الناس بمقامه. فقال له أبو موسى: مالك لا وفقك الله، قد غدرت