بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 174
صريح في كونها نزلت في المدنية، لأن أنس بن مالك أنصاري خزرجي، وفي صحيح مسلم أنه قال: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين، وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته)(345)
ويؤيد هذا القول؛ قول سعيد بن جبير أنه قال: كانت هذه الآية، يعني قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر﴾ يوم الحديبية، أتاه جبريل عليه السلام فقال: انحر وارجع، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخطب خطبة الفطر والنحر ثم ركع ركعتين، ثم انصرف إلى البُدن فنحرها، فذلك حين يقول: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر﴾(346) .
ثم مااستدلوا به من الآثار في تحديد السور المكية والمدنية - على افتراض صحته- يَرِد عليه أنهم أنفسهم اختلفوا في بعض السور وهي محددة في هذه الآثار، وبعض السور لم تذكر في هذه الآثار وهي مجمع عندهم على مكيتها أو مدنيتها؛ فدل على أن الاستدلال بها غير قطعي، فيترجح كفة من قال إنها مدينة بحديث أنس؛ إلا إذا ثبت أنها نزلت في مكة، فيقال: نزلت مرتين؛ مرة في مكة، ومرة في المدينة، وهذا أمر جار على بعض سور القرآن.
الجانب الثاني: في من نزلت؟ اختلف السلف في ذلك على أقوال:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.