بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 173
قال ابن عاشور: تعارضت الأقوال والآثار في أنها مكية أو مدنية تعارضاً شديداً، فهي مكية عند الجمهور، واقتصر عليه أكثر المفسرين، ونقل الخفاجي عن كتاب (النشر) قال: أجمع من نعرفه على أنها مكية(343) . قال الخفاجي: وفيه نظر مع وجود الاختلاف فيها.
وأنس أسلم في صدر الهجرة فإذا كان لفظ (آنفاً) في كلام النبي صلى الله عليه وسلم مستعملاً في ظاهر معناه وهو الزمن القريب، فالسورة نزلت منذ وقت قريب من حصول تلك الرؤيا.
ومقتضى ما يروى في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبتَرُ﴾ أن تكون السورة مكية، ومقتضى ظاهر تفسير قوله تعالى: (وانحر) من أن النحر في الحج أو يوم الأضحى تكون السورة مدنية، ويبعث على أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبتَرُ﴾ ليس ردّاً على كلام العاصي ابن وائل... والأظهر أن هذه السورة مدنية(344) ؛ لما تقدم، ولأن قوله: (أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم) قرينة تقوي قول من قال بأنها نزلت في المدينة، إذ لوكانت نزلت في مكة لكان منهم من يعرف الكوثر، فسؤال النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عنه وعدم معرفتهم له يدل على قرب الزمن المذكور.
والذي تميل إليه النفس أنها مدنية؛ لأن حديث أنس نص صحيح
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.