بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 153
الشَّمَّاسُ نظر إلى حية عظيمة قد أنجاه الله منها فقال لعمرو: ما هذه؟ فأخبره عمرو أنه رماها فقتلها فأقبل إلى عمرو فقبل رأسه وقال قد أحياني الله بك مرتين؛ مرة من شدة العطش ومرة من هذه الحية، فما أقدمك هذه البلاد؟ قال: قدمت مع أصحاب لي نطلب الفضل في تجارتنا. فقال له الشَمَّاسُ: وكم تراك ترجو أن تصيب في تجارتك؟ قال رجائي أن أصيب ما أشتري به بعيراً فإني لا أملك إلا بعيرين، فأملي أن أصيب بعيراً آخر فتكون لي ثلاثة أبعرة. فقال له ذلك الشَّمَّاسُ: أرأيت دية أحدكم بينكم كم هي؟ قال: مائة من الإبل. قال له ذلك الشَّمَّاسُ: لسنا أصحاب إبل إنما نحن أصحاب دنانير، قال: يكون ألف دينار. فقال له ذلك الشَّمَّاسُ: إني رجل غريب في هذه البلاد وإنما قدمت أصلي في كنيسة بيت المقدس وأسَيحُ في هذه الجبال شهراً جعلت ذلك نذراً على نفسي وقد قضيت ذلك وأنا أريد الرجوع إلى بلادي فهل لك أن تتبعني إلى بلادي؟ ولك عهد الله وميثاقه أن أعطيك ديتين؛ لأن الله عز وجل أحياني بك مرتين. فقال له عمرو: وأين بلادك؟ قال: مصر في مدينة يقال لها الإسكندرية. فقال له عمرو: لا أعرفها ولم أدخلها قط، فقال له ذلك الشَّمَّاسُ: لو دخلتها لعلمت أنك لم تدخل قط مثلها.
فقال عمرو: وتفي لي بما تقول وعليك بذلك العهد والميثاق. فقال له ذلك الشَّمَّاسُ: نعم لك الله علي بالعهد والميثاق أن أفي لك وأن أردك إلى أصحابك. فقال عمرو: وكم يكون مكثي في ذلك؟ قال: