بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 129
أخوال أبيه العاص بن وائل من بلي يدعوهم إلى الإسلام ويستنفرهم إلى الجهاد، فشخص عمرو إلى ذلك الوجه، فكان قدومه إلى المدينة في صفر سنة ثمان، ووجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمادى الآخرة سنة ثمان فيما ذكره الواقدي وغيره إلى السلاسل من بلاد قضاعة في ثلاثمائة.
وكانت أم والد عمرو من بلي، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض بلي وعذرة، يستألفهم بذلك، ويدعوهم إلى الإسلام، فسار حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له: السلاسل وبذلك سميت تلك الغزوة ذات السلاسل، فخاف فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الغزوة يستمده، فأمده بجيشٍ من مائتي فارس من المهاجرين والأنصار أهل الشرف، فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنه، وأمر عليهم أبا عبيدة، فلما قدموا على عمرو قال: أنا أميركم، وإنما أنتم مددي. وقال أبو عبيدة: بل أنت أمير من معك، وأنا أمير من معي، فأبى عمرو، فقال له أبو عبيدة: يا عمرو، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي: إذا قدمت على عمرو، فتطاوعا، ولا تختلفا، فإن خالفتني أطعتك. قال عمرو: فإني أخالفك، فسلم له أبو عبيدة، وصلى خلفه في الجيش كله، وكانوا خمسمائة(248) فأصابهم برد شديد فقال لهم عمرو: لا يوقدن أحد ناراً. قال: ثم قابل القوم، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه، فقال: يا نبي الله كان في أصحابي قلة فخشيت أن يرى العدو قلتهم، ونهيتهم أن يتبعوا العدو مخافة أن
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.