بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 125
حلمه
تقدم أن من من صفات القائد العظيم المحنك الكرم والورع والصدق وقد وجدت هذه الصفات في عمرو بن العاص رضي الله عنه، ولقد توجها بحلمه العظيم فمن ذلك:
في عام طاعون عمواس لما اشتعل الوجع قام أبو عبيدة في الناس خطيباً فقال: أيها الناس إن هذا الوجع رحمة بكم، ودعوة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، وموت الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظه، فطعن فمات، واستخلف على الناس معاذ بن جبل، قال: فقام خطيباً بعده، فقال: أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، وإن معاذاً يسأل الله أن يقسم لآل معاذ منه حظهم، فطعن ابنه عبدالرحمن بن معاذ فمات، ثم قام فدعا به لنفسه، فطعن في راحته فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقبل ظهر كفه ثم يقول: ما أحب أن لي بما فيك شيئاً من الدنيا، فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص، فقام خطيباً في الناس فقال: أيها الناس إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتجبلوا منه في الجبال، فقال أبو واثلة