الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 48
ومما أعطى هذه الحكم وزنها الراجح أن علياً رضي الله عنه ربطها بالحياء لأن هدفه الأعلى ابتغاء مرضاة الله جل وعلا، ولا شك أن من هذا هدفه سيكون تمثيله لهذه الصفات أقوى بكثير ممن كان هدفه دنيوياً(108) .
6- شدة عبوديته وصبره وإخلاصه لله تعالى
مارس علي رضي الله عنه مفهوم العبادة الشامل في حياته، وتميز بقيامه الليل، وأصبح من أهل التهجد الذين قال الله فيهم ﴿ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا(109) ﴾ ، وقال تعالى فيهم: ﴿ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ ١٦ كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ١٧ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(110) ﴾ .
وهذا ضرار بن ضميرة الكناني يصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فيقول: كان يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته.....، وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، يتململ في محرابه، قابضاً على لحيته، يتململ تململ السليم(111) ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه الآن وهو يقول: يا ربنا، يا ربنا، يتضرع إليه، ثم يقول للدنيا: أبي تغررت أم إلي
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.