الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 47
المحتاجون من الذل بين يدي من يعرضون عليهم حوائجهم، وقد يتلعثمون فلا يستطيعون النطق.
ولقد كانت مشاعر ذلك المحتاج عظيمة حينما واجهه عليّ رضي الله عنه بهذه المعاملة السامية، ولقد صاغ هذه المشاعر بالأبيات المذكورة(105) , وقد كان رضي الله عنه يفرح بقدوم الضيف، ويكرم إخوانه في الله ويتفقدهم، فعن علي رضي الله عنه قال: لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام، أخاف أن يكون الله قد أهانني(106) .
5- الحياء من الله تعالى
كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه شديد الحياء من الله تعالى، وظهر ذلك في قوله: «إني لأستحي من الله أن يكون ذنب أعظم من عفوي، أو جهل أعظم من حلمي، أو عورة لا يواريها ستري، أو خلة لا يسدها جودي»(107) .
فهذه أربع صفات من النقص قابلها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأربع صفات من الكمال، فالحياء من الله عز وجل يقتضي من الإنسان أن يتصف بالعفو عند المقدرة، وذلك فيما إذا لم يكن الذنب فيه حد من حدود الله تعالى، وأن يتصف بالعلم الذي يحتوي جهل الجاهلين، وأن يكون ستاراً لعيوب الناس، وأن يتسع كرمه لسد حاجة من احتاج إليه.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.