الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 154
الرحبة، وصلى في الجامع الأعظم ركعتين، ثم خطب الناس، فحثهم على الخير ونهاهم عن الشر، وبعث جرير بن عبد الله إلى معاوية، وكتب معه كتاباً(451) يقول فيه:
«إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردَّ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسمَّوه إماماً كان ذلك لله رضا، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو رغبة، ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى»(452) .
ب- أحداث الحرب
خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الكوفة عازماً على الدخول إلى الشام، وبلغ معاوية رضي الله عنه أن علياً رضي الله عنه قد خرج بنفسه، فكتب إلى أجناد الشام فحضروا، وعقدت الألوية والرايات للأمراء، وتهيَّأ أهل الشام وتأهَّبوا، وخرجوا أيضاً إلى نحو الفرات من ناحية صفين – حيث يكون مقدم علي بن أبي طالب رضي الله عنه - وسار علي بمن معه من الجنود قاصداً أرض الشام، وبعث الأشتر النخعي أميراً، وأمره أن لا يتقدم إلى أهل الشام لقتال حتى يبدؤوه بالقتال، ولكن ليدعهم إلى البيعة مرة بعد مرة، فإن امتنعوا فلا يقاتلهم حتى يقاتلوه، ولا يقرب منهم قرب من يريد الحرب، ولا يبتعد منهم ابتعاد من يهاب الرجال، وقال له: صابرهم حتى آتِيَنَّك، فأنا حثيث السير وراءك إن شاء الله.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.