الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهصفحة 155 من النسخة المطبوعة
صفحة 155
حجم النص28
بحث في الكتاب
الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهورقة PDF 155 · صفحة مطبوعة 155

الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 155

فلما قدم الأشتر المقدمة امتثل ما أمره علي رضي الله عنه، فتوقف هو ومقدمة معاوية رضي الله عنه، فثبتوا لهم واصطبروا لهم ساعة، ثم انصرف أهل الشام عند المساء، فلما كان الغد توافقوا أيضاً وتصابروا، وكانت مناوشات، وتحاجز القوم عن القتال بإقبال الليل من اليوم الثاني، فلما كان صباح اليوم الثالث أقبل علي رضي الله عنه في جيوشه، وجاء معاوية رضي الله عنه في جنوده، فتواجه الفريقان، وتقابلت الطائفتان، واشتدت الحرب بينهم أكثر مما كانت، وما زال أهل العراق يكشفون الشاميين عن الماء - الذي كانوا قد استولوا عليه ومنعوا أهل العراق من التروِّي منه، ثم اصطلحوا فيما بينهم على ورود الماء، لا يمنع أحد أحداً منه - فأمر علي رضي الله عنه أن لا يمنع أهل الشام من الماء، فكانوا يسقون جميعاً.

ودعا علي رضي الله عنه بعض أصحابه، فقال: ائتوا هذا الرجل فادعوه إلى الطاعة والجماعة، واسمعوا ما يقول لكم.

وصمَّم معاوية رضي الله عنه على القيام بطلب دم عثمان رضي الله عنه الذي قُتل مظلوماً، فعند ذلك نشبت الحرب بينهم، وربما اقتتل الناس في اليوم مرتين، فلما انسلخ ذو الحجة ودخل المحرم تداعى الناس للمتاركة، لعل الله أن يصلح بينهم على أمر يكون فيه حقن دمائهم.

ولم تزل الرسل تتردد بين علي ومعاوية رضي الله عنهما والناس كافون عن القتال حتى انسلخ المحرم من هذه السنة، ولم يقع بينهم صلح، ونهض معاوية وعمرو ابن العاص رضي الله عنهما فعبَّيا الجيش ميمنة وميسرة، وبات علي رضي الله عنه يعبِّي جيشه، وتقدم إلى الناس أن لا يبدأ أحد بالقتال، حتى يبدأ أهل الشام، وأن لا يذفف على جريح، ولا يتبع بمدبر، ولا يكشف ستر امرأة، ولا تهان، وإن شتمت أمراء الناس وصلحاءهم.

الحاشية
النسخة المصوّرة — الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنه
يُحمّل المصدر المصوّر…