الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 153
على الشام سهل بن حنيف بدل معاوية رضي الله عنه، فسار حتى بلغ تبوك، فتلقَّته خيل معاوية، فقالوا: من أنت؟ فقال أمير، قالوا: على أي شيء؟ قال: على الشام، فقالوا: إن كان عثمان بعثك فحي هلا بك، وإن كان غيره فارجع، فقال: أو ما سمعتم الذي كان؟ قالوا بلى، فرجع إلى علي رضي الله عنه.
وبعث معاوية رضي الله عنه طوماراً(448) مع رجل، فدخل به على علي رضي الله عنه، فقال: ما وراءك؟ قال: جئتك من عند قوم لا يريدون إلا القود، كلهم موتور، تركت سبعين ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان، وهو على منبر دمشق، فقال علي: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان(449) .
وعزم علي رضي الله عنه على قتال أهل الشام، وخطب الناس فحثهم على ذلك، وعزم على التجهز، وخرج من المدينة، واستخلف عليها قثم بن العباس، وهو عازم أن يقاتل بمن أطاعه من عصاه وخرج عن أمره ولم يبايعه مع الناس، وجاء إليه ابنه الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال: يا أبت دع هذا، فإن فيه سفك دماء المسلمين، ووقوع الاختلاف بينهم، فلم يقبل منه ذلك، بل صمم على القتال، ورتب الجيش. ولم يبق شيء إلا أن يخرج من المدينة قاصداً إلى الشام، حتى جاءه ما شغله عن ذلك كله(450) .
ولما فرغ علي بن أبي طالب رضي الله عنه من وقعة الجمل ودخل البصرة وشيَّع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما أرادت الرجوع إلى مكة، سار من البصرة إلى الكوفة، فدخلها يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وثلاثين، وقيل له: انزل بالقصر الأبيض، فقال: لا، إن عمر بن الخطاب كان يكره نزوله، فأنا أكرهه لذلك، فنزل في
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.