الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهصفحة 109 من النسخة المطبوعة
صفحة 109
حجم النص28
بحث في الكتاب
الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهورقة PDF 109 · صفحة مطبوعة 109

الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 109

لنا بالخروج إلى الشام حتى نبذل لإخواننا مهجنا وأرواحنا، ومازال حماس المهاجرين والأنصار في ازدياد حتى اقترح عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن يقود أمير المؤمنين الجيش لحمايته المجاهدين في الشام، ويكون ردءاً لهم ومدداً. وخالف ذلك سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال:

«وقد توكل الله لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة وستر العورة، والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون، حي لا يموت، إنك متى تسر مع هذا العدد بنفسك فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كهف كانفة(313) دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً محرباً، واحفز(314) معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت ردءاً للناس، ومثابة للمسلمين»(315) .

كانت نصيحة علي رضي الله عنه نصيحة المحب لعمر رضي الله عنه الغيور عليه، والضنين ألا يذهب، وأن يدير رحى الحرب بمن دونه من العرب وهو في مكانه، وحذره من أنه إذا ذهب، فلسوف ينشأ وراءه من الثغرات ما هو أخطر من العدو الذي سيواجهه(316) .

ومن الواضح أن علياً رضي الله عنه لو كان يضمر سوءاً لعمر رضي الله عنه أو ترة، أوكان يعتبره المغتصب للخلافة، لكان يتربص به الدوائر، ويتحين الفرص للتخلص منه حتى يصفو له الجو، ويبايَع له بالخلافة، كانت هذه الفرصة سانحة للتخلص منه من غير أن تقع عليه التبعة، فيحدث بعمر رضي الله عنه حدث أو يوعز علي رضي الله عنه باغتياله، ولكنه تسامى عن كل

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنه
يُحمّل المصدر المصوّر…