الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 108
ولا بقلة، وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده حتى بلغ ما بلغ، وطلع حيثما طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده، ومكانُ القيِّم بالأمر مكان النظام من الخرز، يجمعه ويضمه، فإن انقطع النظام تفرق وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً.
والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام، عزيزون بالاجتماع، فكن قطباً واستدر الرحى بالعرب، وأَصْلِهِم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك.
إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا هذا أصل العرب، فإذا اقتطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك، وطمعهم فيك، فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين، فإن الله سبحانه وتعالى هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره، وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة(312) .
وكذلك وقع حين شاوره عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الخروج إلى غزو الروم قبل معركة اليرموك التي كانت كبرى المعارك في الشام، والتي كان يتوقف عليها مصير المسلمين في فتوح الشام، وقد أرسل أبو عبيدة رضي الله عنه رسولاً إلى عمر رضي الله عنه يبلغه أن الروم تدفق سيلهم من البر والبحر.
فجمع عمر رضي الله عنه المهاجرين والأنصار، وقرأ عليهم كتاب أبي عبيدة رضي الله عنه، فلم يملك الصحابة نفوسهم وعيونهم وبكوا، ونادوا في حماس: ننشد الله أمير المؤمنين أن يسمح
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.