الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 99
رضي الله عنها سنة أو أقل، لأنها تزوجت في وسط السنة الثانية للهجرة، وكانت عائشة من اللاتي قمن بتجهيزها للعرس، وإعداد أغراض البيت وترتيب أمور الزواج، تقول رضي الله عنها: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجهَّز فاطمة حتى نُدخلها على علي، فعمدنا إلى البيت، ففرشناه تراباً ليّناً من أعراض البطحاء، ثم حشونا مرفقتين ليفاً فنفشناه بأيدينا، ثم أطعمنا تمراً وزبيباً، وسقينا ماءً عذباً، وعمدنا إلى عود فعرضناه في جانب البيت ليُلقي عليه الثوب ويعلق عليه السقاء، فما رأينا عرساً أحسن من عرس فاطمة(264) والبيت الذي نزلت فيه فاطمة رضي الله عنها بعد الزواج كان يفصله جدار من حجرة عائشة رضي الله عنها، وكان بينهما مشربة تتكلمان منها.
هذا ولم تسجّل لنا كتب الأحاديث واقعة صحيحة تدل على أن واحدة منهما قد حملت شيئاً من الكراهية أو البغض في قلبها تجاه الأخرى، بل أجمع أصحاب السير وكتب الأحاديث على أن الصلة بين عائشة رضي الله عنها وبين فاطمة كانت على أكمل ما ترضاه السجية الإنسانية في كل صلة من قبيلها، وكانتا شريكتين في قلب واحد تتنافسان عليه ولكنها شركة بين كريمتين، وها هي فاطمة رضي الله عنها تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى، وقد بلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة...... الحديث(265) .
ومن أثر هذه المنافسة أن أمهات المؤمنين أوفدن السيدة فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينشدن العدل في ابنة أبي قحافة، لكن لنرى كيف كان موقفها من ذلك، تقول: فكلَّمتْه فقال: يا بنية ألا تحبّين ما أُحب؟ قالت: بلى، فرجعت إليهن فأخبرتهن فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع(266) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.