الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 100
وهذه عائشة رضي الله عنها تثني على فاطمة رضي الله عنها قائلة: ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها صلى الله عليه وسلم(267) .
وتقول عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلالاً وهدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت: وكانت إذا دخلت على النبيّ قام إليها فقبّلها وأجلسها في مجلسه، وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبّلته وأجلسته في مجلسها»(268) .
كما أن عائشة هي التي روت حديث فضل أهل البيت الذي يعتبر من أعظم مناقب فاطمة رضي الله عنها. والحديث الآتي يبين لنا مدى علاقتها الوطيدة مع فاطمة رضي الله عنها، وثنائها عليها في الوقت نفسه، تقول: كنّ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده لم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي، ما تُخطئ مِشيتُها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فلما رآها رحب بها فقال: مرحباً بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارّها فبكت بكاءً شديداً فلما رأى جَزَعها سارّها الثانية، فضحكت، فقلت لها: خصّك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسّرار ثم أنت تبكين، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها ما قال لكِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: «ماكنت أُفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سرّه، قالت: فلمّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليكِ بما لي عليكِ من الحق لما حدَّثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أما الآن فنعم، أما حين سارّني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وإنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أُرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك، قالت: فبكَيْتُ بُكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جَزَعي سارّني الثانية فقال: يا فاطمة أما ترضيْنَ أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين أو سيّدة نساء هذه الأمة، قالت فضحكت ضحكي الذي رأيت»(269) .
هذا الحديث خير دليل على حسن علاقتهما الوطيدة، وكما نعلم أن هذا الحادث جرى في آخر عمر فاطمة رضي الله عنها، فاتضح من ذلك أن قضايا الميراث وفَدَك لم تؤثر شيئاً على علاقتهما الطيبة، ولم تدفع إلى حدوث أي توتر في الصلة التي تجمعهما بكل صدق وإخلاص، كما أنه لم يُعهَد منهما شيء من المضايقات حتى في الشؤون المنزلية والداخلية يعكّر صفر علاقتهما القلبية والروحية.
فظاهر هذا الحديث فيه منقبة لعائشة رضي الله عنها والثناء عليها، ولكن يبدو بعد إمعان النظر وتدقيقه أن الراوي قام بتقديم صورة مشوّهة مستكرهة لأخلاق أمهات المؤمنين، ومصدر هذه البلية هو علي بن زيد التيمي الذي ضعفه العلماء(270) .
الفصل الرابع
آيات نزلت
بسبب عائشة رضي الله عنها
الفصل الرابع: آيات نزلت بسبب عائشة
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.