الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 86
خديجة رضي الله عنها: هذا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم رُزق حبَّ أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وكان لها مكانة رفيعة في قلبه صلى الله عليه وسلم، وكان دائماً يذكرها بالخير عند عائشة رضي الله عنها رغم أنها انتقلت إلى رحمة الله تعالى قبل زواجه صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها فكانت تغار منها غَيْرة لم تنطو على مثلها لشريكاتها اللواتي يعشن معها، لأنها شَغَلت قلب النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاتها، فلم يزل يذكرها ويحب لحبها من كان يزورها أو يراها، وكان شديد الكَلَف بها والتطلع إليها، تقول عائشة رضي الله عنها:«ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، هلكتْ قبل أن يتزوجني، لما كنت أسمعه يذكرها، وأمره الله أن يبشّرها ببيت من قصب، وإن كان ليذبح الشاة فيُهدي في خلائلها منها ما يسعهن»(223)
وكل ما سجلته لنا كتب الأحاديث من مآثر وخدمات أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها الدينية والدعوية، من مواساتها للنبي صلى الله عليه وسلم ومساعدتها له ومؤازرتها إياه، كل ذلك مرويّ عن طريق عائشة رضي الله عنها.
2-أم المؤمنين سودة رضي الله عنها: وقد تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم عائشة وسودة في الوقت نفسه تقريباً، بفارق يسير من التقديم والتأخير، إلا أن دخوله بعائشة تأخر إلى ما بعد الهجرة، حيث إنها بقيت في بيت أمها بمكة لمدة ثلاث سنوات ونصف تقريباً، وفي هذه الفترة «فترة تأخير بنائه بعائشة» كانت سودة رضي الله عنها هي الزوجة الوحيدة للنبي صلى الله عليه وسلم. فلما بنى الرسول صلى الله عليه وسلم بعائشة كانت سودة «ضَرّتها» موجودة، وكان من المتوقع أن تكون هذه الفترة فترة المنافسة بينهما، ونيل الحقوق دون مشاركة غيرها، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك كلياً، فكل ما حدث في هذه الفترة يدل على وحدتهما ومودتهما وإخلاصهما ووفائهما، ولما كبرت سودة رضي الله عنها وأسنّت فَرِقَتْ أن يفارقها الرسول صلى الله عليه وسلم
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.