الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 78
التَعَايُشُ الزوجي
كان بيت أم المؤمنين عائشة مسكناً ومأوى لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، حيث لم تكن الثروات الكبيرة ولا الأموال الهائلة ولا أغراض التنعم والعيش الهنيئ الرغيد، ولا هي كانت تبالي بهذه الأشياء الزائلة.
ومعلوم أن الإسلام دين يجمع بين الدين والدنيا، فما سبق في الصفحات الماضية من ذكر بعض الحقائق، وصور للجود والكرم والسخاء كانت علاقته بالفطرة البشرية والجِبِلّة الإنسانية.
ونتحول الآن لكي نعيش حياته صلى الله عليه وسلم ونطّلع على صور واقعية منها في ضوء الحقائق التالية:
تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل البيت تَمَثّل: «لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ فَمه إلا الترابُ، وما جعلنا المال إلا لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ويتوب الله على من تاب»(207) .
كان غرضه صلى الله عليه وسلم من تكرار هذه الكلمات يومياً هو تذكير أهل البيت بفناء هذه الدنيا الزائلة، وعدم ثباتها واستقرارها، والحطّ من مكانة وأهمية المال في القلوب وتقليل قيمته.
وكان صلى الله عليه وسلم يدخل في الحجرة بعد صلاة العشاء فيستاك ثم ينام مباشرة، فاذا كانت وسط الليل يستيقظ من النوم ويتنهد، فإذا كان آخر الليل يوقظ عائشة رضي الله عنها لتصلي ثم
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.