الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاصفحة 58 من النسخة المطبوعة
صفحة 58
حجم النص28
بحث في الكتاب
الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاورقة PDF 58 · صفحة مطبوعة 58

الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 58

يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»(137) وخير تصديق عملي لهذا الحديث الشريف هو أن عائشة رضي الله عنها دامت حياتها الزوجية زهاء تسع سنين، ومن الحق أن توصف بأنها حياة زوجية سعيدة، ولا نعرف بين أزواج الهداة والعظماء من ظفرت بأسعد منها أو كانت أرضى من عائشة رضي الله عنها عن حياتها، فنرى أنه في طوال هذه السنين لم تمتزج هذه الحياة قط بكدر أو مساءة، ولم يعكّر صفاء علاقتها بالنبي صلى الله عليه وسلم طيلة حياتها في كنفه سوى واقعة الإيلاء، فكانت الحياة يسودها أسمى معاني الحب، وجوّ المودة واللطف والمؤانسة والوفاء العالي، لاسيما إذا تصوّرنا ما كانت عليه الأسرة النبوية من عسر وشدة وشظف في العيش، والصبر على ضروراته، والقناعة، ومغالبة الهوى، والبعد عن الترف ونَعمة العيش، فتزداد قيمة هذا الإخلاص والمودة وتسمو مكانة الحب والوفاء.

مكانة عائشة رضي الله عنها عند الرسول الله صلى الله عليه وسلم

كانت عائشة رضي الله عنها من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الصحابة رضي الله عنهم أجمعين قد علموا حبه إياها وأقروا لها بذلك، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يُهْدِيَها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتحرون يوم عائشة رضي الله عنها(138) وقد أثار ذلك غيرة أمهات المؤمنين، ووقعت الغيرة التي لا محيص منها بين الزوجات، فدَعَيْن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن نساءك ينْشُدْنَك العدل في بنت أبي بكر، فكلَّمَتْه، فقال: «يا بنية ألا تحبين ما أحب؟ قالت: بلى، فرجَعَتْ إليهن فأخبرتهن، فقلن: ارجعي إليه فأبت أن ترجع»(139) ثم توسلن بأم سلمة رضي الله عنها أن تكلّم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دار

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
يُحمّل المصدر المصوّر…