الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 53
ومما لا شك فيه أن مسكن النبي صلى الله عليه وسلم كان منبعاً للأنوار الربانية، ومنهلاً للفيوض النبوية إلا أنه كان خالياً من المصابيح الدنيوية، فلم يكن هناك سراج ولا مصباح يضيء البيت وينوّره بالنور والضياء الظاهري، تقول عائشة رضي الله عنها: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجليّ، فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح(119) ».
هذا ولم يكن في البيت أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها، وبعد فترة جاءت جارية «بريرة» واشترطت أن يكون ولاؤها لها(120) . وفي بداية الأمر حينما لم تكن من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلا سودة وعائشة، كان صلى الله عليه وسلم يبيت عند عائشة ليلة بعد ليلة، ولما تشرفت الأزواج والمطهرات الأخريات بهذا الشرف، وأكرمهن الله تعالى به، وكَبِرت سودة رضي الله عنها جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين من تسعة أيام، يومها ويوم سودة(121) .
ولم يكن هناك اهتمام كبير بأمور البيت، ولم تعد لديهم حاجة إلى ذلك، وقلّما يوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، تحكي لنا عائشة رضي الله عنها حياتها اليومية ومعيشتها فتقول: «ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز برّ مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله عز وجل»(122)
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.