الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 47
إن الإسلام قد أولى حقوق الجيران اهتماماً بالغاً وعناية كبيرة، والنساء أحظى الناس في أداء هذه الحقوق، حيث تتاح لهنّ الفرص لأداء هذه الحقوق أكثر من الرجال، فأشكلت على عائشة قضية الترجيح بين الجارين فسألته صلى الله عليه وسلم قائلة: إنَّ لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال:«إلى أقربهما منك باباً»(96) .
وذات مرة جاءها عمها من الرضاعة يستأذن عليها، فأبت أن تأذن له، فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فقال: إنه عمك فاذني له، قالت: فقلت: يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، قالت: فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:« إنَّه عَمُّك فَلْيلجْ عَلَيْكِ»(97) .
وأشكل عليها مفهوم قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ(98) ﴾ فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله؟ قال: «لا يا بنت أبي بكر يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلّي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل»(99) .
ولمّا سمعت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» قالت: فقلت: يا نبي الله أكراهية الموت فكلنا نكره الموت، قال«ليس كذلك، ولكنّ المؤمن إذا بُشّر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، فأحبّ الله لقاءه، وإنَّ الكافر إذ بُشّر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه»(100) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.